وهبة الزحيلي
18
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
1 - الإسلام والانقياد لأمر اللّه واتباع أحكام الدين قولا وعملا . 2 - الإيمان والتصديق التام بما جاء عن اللّه من شرائع وأحكام وآداب . وهذا دليل على أن الإيمان غير الإسلام ، وأن الأول أخص من الثاني ، فالإيمان : هو الاعتقاد والتصديق الكامل مع العمل الصالح ، والإسلام قول وعمل بالفعل ؛ قال تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ : آمَنَّا ، قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا ، وَلكِنْ قُولُوا : أَسْلَمْنا ، وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات 49 / 14 ] . وفي الصحيحين : « لا يزني الزاني حين يزني ، وهو مؤمن » فيسلبه الإيمان ، ولا يلزم منه كفره بإجماع المسلمين ، فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام . 3 - القنوت : وهو دوام العمل الصالح ، والطاعة في سكون ، كما قال تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [ الزّمر 39 / 9 ] وقال سبحانه : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [ الروم 30 / 26 ] . وقال عز وجل : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ، وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [ آل عمران 3 / 43 ] . ويلاحظ التدرج بين هذه المراتب ، فالإسلام : إسلام الظاهر من النطق بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ثم يأتي بعده مرتبة يرتقى إليها وهو الإيمان الذي هو الإذعان والتصديق الباطني في القلب ، من الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، ثم ينشأ عن مجموعهما القنوت الذي هو السكون والخشوع في الطاعة وأداء العبادة . 4 - الصدق في القول والعمل ، وهو خصلة محمودة ، وعلامة على الإيمان ، كما أن الكذب أمارة على النفاق ، فمن صدق نجا ، وفي الحديث الصحيح عند أحمد والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي عن ابن مسعود : « عليكم بالصدق ، فإن